الشيخ عبد الله العروسي

235

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

تعالى ( فهو عطف منه عليك ولطف ) وإكرام منه لك ( وما رددت ) به ( إلى نفسك ) وإحساسك والناس فهو شفقة منه عليك لأنّه لم يصح لك ) لكونك لم تكمل ( التبري من الحول والقوّة في التوجه إليه ) تعالى فهو تعالى يربيك ويعلمك به ويذيقك أشرف الأحوال معه لتعرف قدر نعمه ، ويردّك إلى نفسك وإحساسك لتعرف عجزك عن نيل ذلك ، ويتكامل همك وتقوى رغبتك في الاشتغال به والاعتماد عليه دون غيره . ( سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت أحمد بن مقاتل العكيّ يقول : كنت مع الشبلي في مسجد ليلة في شهر رمضان ، وهو يصلي خلف إمام له وأنا بجنبه ، فقرأ الإمام ولين شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك فزعق زعقة قلت ) في نفسي : ( طارت ) بها ( روحه وهو يرتعد ويقول : بمثل هذا يخاطب الأحباب ) فكيف بغيرهم ( ويردّد ذلك كثيرا ) على نفسه وهو مغلوب عليه ، فالعارفون وإن بلغوا من معرفة اللّه ومحبته وكرامته ما بلغوا لا يأمنون المكر ، ولا ييأسون من الفضل لعلمهم بأنّه تعالى يفعل ما يشاء ( وحكي عن الجنيد أنّه قال : دخلت على السريّ يوما فرأيت عنده رجلا مغشيا عليه فقلت : ما له فقال ) لي : ( سمع آية من كتاب اللّه تعالى ) فغشي عليه واستغرق فيها ( فقلت ) له : ( تقرأ عليه ثانيا ) لعله يفيق ( فقرىء ) الأولى فقرئت عليه ( فأفاق فقال لي : من أين علمت هذا فقلت ) له : ( أنّ قميص يوسف ) الذي لطخ بالدم ( ذهب بسببه ) مع ما يأتي ( عين ) وفي نسخة عينا ( يعقوب عليهما السلام ثم به ) أي يعوده يعني يعود جنسه فإنّه غير القميص الذي لطخ بالدم ( عاد بصره فاستحسن مني ذلك ) لأنّ ذهاب بصر يعقوب كان بسبب بعد يوسف وغيبته عنه وأسفه عليه مع إتيان قميصه له ملطخا بالدم فلما أتاه قميصه تحقق وجوده وسلامته ،